غالب حسن
37
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
معرفية راقية ، فإضافة إلى صلاحيته في نطاق المفردات الكونية ( السماء ، الأرض ، الجبال ، الجمال . . . ) وحركة الحياة النباتيّة . فإنه يغلب استعماله أكثر من غيره في موضوع ( سنن التاريخ ) ، فضلا عن ذلك أنه طريق معرفي لتقليب الفكر في جذور الأشياء وشروطها ، ومن ثم ناموس الوجود الشامل ( الملكوت ) ، وربما سمّي ب ( النظر ) لان عمقه ودقته تقود الباحث أو الناظر إلى النتيجة على درجة كبيرة من الثقة والاطمئنان ، حيث كأنه يراها بعينه . فأنت عندما تنظر شيئا يكون يقينك به أكبر من أن تتفكّره أو تتعقّله . الرؤية انها اشباع الرأي والاستقصاء في تأمل الأشياء ، بل هي آخر النظر ، أو هي في جوهرها نظر عميق جدا . هذا لغة كما في ( الفروق اللغويّة ) ، وفي القرآن الكريم طريق معرفي دقيق يقوم على البديهيات وذخائر الحس والتجارب والعقل ، وهو أرقى من النظر بطبيعة الحال بل هو قمته وسناه ، وكل الوجود يشكل موضوعا للرؤية ، ولكنه يكاد ينفرد بفحص العلاقة الروحيّة الجذريّة بين الكون وخالقه ( سجود الكون وتسبيحه ) . هذه هي أهم طرق المعرفة في القرآن الكريم ( الحس - التفكر - التعقل - النظر - الرؤية ) والحس يعتبر بداية ضرورية للجميع ، وبامكاننا ان نوزع هذه الطرق باستثناء الحس . التبصّر إطالة النظر في الأشياء والظواهر ، وهو قريب من النظر والرؤية ، إلّا انه في النتيجة علم قوي ، يتسم بالتحديد والوضوح .